ابن عبد البر

489

الاستذكار

قال أبو عمر هذه الآثار أصح من حديث بن لهيعة عن بكير بن الأشج قال قيل لسعيد بن المسيب أدركت عمر بن الخطاب وكان يحيى بن معين ينكر سماعه من عمر وروايته له وليس الانكار بعلم حدثني عبد الوارث بن سفيان قال حدثني قاسم بن اصبغ قال حدثني بن وضاح قال حدثني عبد الصمد قال حدثني شعبة عن قتادة قال قلت لسعيد بن المسيب رايت عمر بن الخطاب قال نعم قال بن وضاح ولد سعيد بن المسيب لسنتين مضتا من خلافة عمر وسمع منه كلامه الذي قال حين نظر إلى الكعبة اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام كذلك قال بن كاسب وغير واحد ممن لاقيت قال أبو عمر ليس في قول عمر رضي الله عنه فاقبضني إليك غير مضيع ولا مفرط خلافا لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله ( لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به ) ( 1 ) لان هذا دعاء كان من عمر شفقة على دينه وخوفا من أن تدركه فتنة تصده عن القيام بأمور الناس في دنياهم ودينهم مما ادخل فيه نفسه وانما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تمني الموت عند نزول المصائب وحلول البلاء تسخطا للقضاء وقلة رضى وعدم صبر على الايذاء واما إذا كان ذلك شحا من المرء على دينه وخوفا من أن يفتن لما يرى من عموم الفتن فليس ذلك من معنى ما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم الا ترى إلى قول معاذ بن جبل لما رأى ما رأى وعلم ما علم من اقبال